الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
23
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
أسقطت البينة فقبلت اليمين فهل له الرجوع قيل لا ، وفيه تردد ولعلّ الأقرب الجواز وكذا البحث لو أقام شاهدا فاعرض عنه وقنع بيمين المنكر . أقول : من الواضح ان حجية البينة لا تختص بحال دون حال وقد جعل الشارع البينة للمدعى واليمين على من انكر فإن لم يأت بالبينة يكون حق اليمين للمنكر فعدم الحق على طبق البينة يكون من جهة عدم إتيان المدعى بالشاهد ولم يقدم فيما هو حقه ولا يجب عليه ذلك فعلى هذا ان رضى بحلف المنكر فان حلف فقد فصل الخصومة ولا وجه لإعادتها بعد حكم الحاكم وان لم يحلف فالدعوى بحالها فلكل واحد منهما اعمال حقه بما جعله الشارع والمنكر ، لما ذكر حكى انه الشيخ في المبسوط وتردد المصنف ثم قال لعلّ الأظهر الجواز هو الأقرب وجزم بذلك في الجواهر والحق معه . ووجه الترديد لعله من جهة احتمال انه حق للمدعى فأسقطه ولا يرجع بعد الاسقاط ان كان من الحقوق واما ان كان من الاحكام أو الحقوق غير القابلة للإسقاط كحق الوصاية فلا يسقط باسقاطه ، والحق انه حق شرعي للمدعى كما أن اليمين حق شرعي للمنكر ولا يكون إقامة البينة ولا اليمين واجبا تكليفيا بل هما من الحقوق المجعولة شرعا وهو غير ساقط بالاسقاط لان اختيار جعله ورفعه بيد الشرع وليس الحاكم فيه العرف فقط بل لو كان المدار على العرف أيضا لا يرى الاسقاط موجبا للسقوط بعد اطلاق حجية البينة عنده أيضا حيث إنها حجة عقلائية وعلى فرض الشك في أنه يسقط بالاسقاط أم لا فيكون الأصل بقائه على حاله السابق . فان قلت : ان هذا الأصل معارض باصالة بقاء اليمين على اثره فإنه على فرض عدم الرجوع في هذا الحق كان الأثر لليمين فبعد الرجوع فيه نشك في ذلك فالأصل